ملا محمد مهدي النراقي

85

انيس المجتهدين في علم الأصول

أو الإيقاعات ، أو التعليقات وادّعى ذلك يقبل قوله . وذكر بعض النحويّين « 1 » أنّ هذا الواو مع الاثنين بمنزلة ألف التثنية ، ومع الثلاثة فصاعدا بمنزلة واو الجمع ، فيلزم على ذلك أن لا يكون فرق بين إيراد الكلام في العقود والإيقاعات وغيرهما بلفظ التثنية والجمع ، أو بالواو مع الاثنين والأكثر ، إلّا أنّ الفقهاء « 2 » ذكروا أنّه إذا أوصى رجل في مرض موته بعتق سالم وغانم مثلا ، ولم يف الثلث بهما ، يعتق الأوّل خاصّة ، وعلى القاعدة يلزم أن يعتق جزء من كلّ منهما أو يقرع بينهما ؛ لأنّ الحكم فيما إذا قال : « أعتقوا هذين العبدين » كذلك « 3 » . وهنا فرق آخر ، وهو أنّه إذا قال رجل : « لزيد عليّ ثلاثة دراهم إلّا درهما » يلزمه درهمان قولا واحدا . وإذا قال : « له عليّ درهم ودرهم ودرهم إلّا درهما » فعلى القاعدة الحكم كذلك ، إلّا أنّ بعضهم « 4 » على أنّ الاستثناء يعود إلى الجملة الأخيرة ، فيبطل الاستثناء ؛ لكونه مستغرقا . قاعدة الفاء العاطفة موضوعة لمعان : منها الترتيب ، وهو إمّا ذكري ، وهو عطف مفصّل على مجمل ، نحو « توضّأ ، فغسل وجهه ويديه ، ومسح رأسه ورجليه » . وإمّا معنوي ، نحو « جاء زيد فعمرو » . ومنها التعقيب ، وهو في كلّ شيء بحسبه ، نحو « تزوّجت فولدت » و « دخل المدينة فمكّة » ، فهو يشتمل التراخي أيضا . ومنها السببيّة ، نحو فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ « 5 » ، فتقدّم الأوّل في المعاني الثلاثة معتبر إلّا في الترتيب الذكري .

--> ( 1 ) . نسبه الشهيد الثاني إلى ابن مالك في تمهيد القواعد : 447 ، القاعدة 157 . ( 2 ) . منهم العلّامة في تحرير الأحكام 3 : 343 ، المسألة 4758 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 10 : 120 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 446 ، القاعدة 157 . ( 3 ) . فيما إذا كانت قيمتهما زائدة عن الثلث . ( 4 ) . ذهب إليه الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 448 ، القاعدة 157 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 37 .